عبد العزيز دولتشين

188

الرحلة السرية للعقيد الروسي

والأتراك هم على الأغلب مستخدمون في مختلف المؤسسات الخيرية والتعليمية التي تتشكل بمعظمها من الأوقاف التركية ولا تقبل السكان المحليين . أبناء القوميات الأخرى هم بوجه الحصر تجار أو نظار في تكيات قومياتهم ؛ ومن عداد المسلمين من رعايا روسيا الذين يعيشون دائما هنا ويشرفون على التكيات ثماني عائلات تترية ، وعائلتان من القرغيز وسبعة تلامذة في مدرسة دينية . أشغال سكان مكة يمكن وصف أشغال سكان مكة بايجاز بالغ - يعيشون على الحجاج وقبل الإسلام أيضا ، كانت مكة مركزا تجاريا لعموم الجزيرة العربية ، وكان زمن الحج في الوقت نفسه زمن السوق التجارية السنوية . وهذا الطابع بقي حتى الآن ؛ وأثناء تواقد الحجاج ، تتحول المدينة إلى بازار هائل ينتشر من أبواب الحرم بالذات في جميع الشوارع والأزقة . علاوة على استيراد كمية كبيرة من المنتوجات المعيشية ، لتلبية حاجات جموع الحجاج البالغ عددها أكثر من مائة ألف ، يستجلبون إلى هنا كمية كبيرة من شتى البضائع من القسطنطينية ومصر والبلدان المجاورة في آسيا ، وذلك مع قوافل الحجاج أو البواخر إلى جدّة . والقسطنطينية هي الوسيط الرئيسي في تجارة البضائع الأوروبية ؛ ومنها تحصل مكة على كل الاحتياطي من الأقمشة القطنية والصوفية والأحذية والخردوات والبقالة والطحين الروسي وكاز باكو وخلافها . مصر تقدم على الأغلب المنتوجات المعيشية : الحنطة ، الفول ، الشعير ، الذرة الصفراء ، العدس ، الرز ، السكر ، زيت الزيتون ، وما إلى ذلك .